السيد محمد حسين فضل الله
24
من وحي القرآن
هل الصلاة عبء ثقيل ؟ ! وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . لعل المراد أنها ثقيلة على الناس الذين لا يعيشون روح الخشوع للّه والخضوع لربوبيته ، لأن صلاتهم تتحول إلى عبء ثقيل لا يدركون معناه ولا يرتفعون إلى آفاقه ، بل يمارسونها - لو مارسوها - كواجب جامد وضريبة مفروضة عليهم . أمّا الخاشعون الذين تخشع قلوبهم لذكر اللّه ، وتتلذذ به ، وترتاح إليه ، فإنهم يقبلون عليها بكل ما في قلوبهم من حب وطمأنينة وانفتاح ، وبكل ما في نفوسهم من التطلعات الروحية التي يحملونها إلى اللّه سبحانه في أمر دنياهم وآخرتهم ، وبكل ما في ضمائرهم من شعور بالمسؤولية أمام اللّه في ما يفكرون به ويقومون به من عمل ، وذلك عندما يعيشون الإيمان باليوم الآخر في عمق الإحساس بالعقيدة وروعة الإيمان بقضية المصير ، فيتمثل ذلك في انضباطهم العملي ، لأنهم الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . والحديث عن لقاء اللّه لا يراد منه اللقاء الحسّي المادي ، لأن اللّه لا يتجسد كما تتجسّد المخلوقات بالأشكال المادية ، بل هو كناية عن يوم القيامة الذي يلتقي الناس فيه باللّه ، في حسابه وثوابه أو عقابه ، باعتبار أنه اليوم الذي لا مظهر فيه لسلطة أحد ولو بالشكل ، إلا للّه ، كما قال سبحانه : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 19 ] ، فكأنّ الإنسان يلتقي باللّه هناك من خلال تمثل وجوده تعالى ، من خلال الإحساس ، على نحو أقوى بقدرته المطلقة . وقد يبرز أمامنا سؤال عن السرّ في استبدال كلمة اليقين المناسبة للمقام ، باعتبار أنها تمثل وضوح الرؤية لدى الإنسان ، فتزيد من تقواه ، بكلمة « الظن » ؟ والجواب : إن من الممكن إيراد الإيحاء بأن قضية الاستعداد للآخرة